العلامة المجلسي
369
بحار الأنوار
والمسألة قوية الاشكال لتعارض الاخبار ، ووجود الاختلاف بين المخالفين أيضا ، وإن كان القول بالجواز أشهر عندهم ، رواية وفتوى ، والأحوط فيمن صلي عليه ترك الصلاة والاكتفاء بالدعاء ، وفيمن لم يصل عليه الصلاة مطلقا . وأما وقوف المأموم خلف الامام وإن كان واحدا ، فقد ورد في الاخبار ، وعمل به الأصحاب ، والأولى عدم المخالفة ، وإن كان ظاهر الأكثر الاستحباب إذ ظاهر الاخبار الوجوب . قوله عليه السلام : " تقول في التكبيرة الأولى " هذه الكيفية مروية في الكافي ( 1 ) بسند حسن كالصحيح ، عن الحلبي ، عن الصادق عليه السلام بأدنى تغيير . قوله عليه السلام : " إنا لله " هذه كلمة أثنى الله سبحانه على قائلها عند المصائب ، لدلالتها على الرضا بقضائه والتسليم لامره ، فمعنى " إنا لله " الاقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله ومماليكه ، فله التصرف فينا بالحياة والموت ، والصحة والمرض ، والممالك على الاطلاق أعلم بصلاح مملوكه ، واعتراض المملوك عليه من جرءته وضعف عقله " وإنا إليه راجعون " إقرار بالبعث والنشور ، وتسلية للنفس بأن . الله تعالى عند رجوعنا إليه ، يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره والآلام أجزل الثواب ، كما وعدنا ، وينتقم لنا ممن ظلمنا . وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا إلى الله جميعا وإلى ثوابه ، فينبغي أن لا نبالي بافتراقنا بالموت ، ولا ضرر على الميت أيضا فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى ، ورجع إلى رب كريم ، هو رب الآخرة والأولى . ويدل على ما ذكرنا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك . قوله : " وثبته " في الكافي ( 2 ) " بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " وهو إشارة إلى قوله تعالى : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 184 . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 184 .